تحديث آيفون الجديد يعيد تفعيل “أبل إنتيليجنس” دون إذن المستخدم

في خطوة مفاجئة وغير متوقعة، أصدرت شركة آبل تحديثًا جديدًا لنظام تشغيل الآيفون، والذي أثار ردود فعل متباينة بين مستخدمي الجهاز. حيث لاحظ العديد من المستخدمين أنه بالرغم من أنهم قاموا بتعطيل ميزة “أبل إنتيليجنس” مسبقًا من خلال الإعدادات، إلا أن هذه الميزة تم تفعيلها تلقائيًا بعد التحديث الأخير. هذا الأمر أثار جدلًا واسعًا بين مستخدمي الآيفون، الذين عبروا عن استيائهم من عدم قدرتهم على التحكم الكامل في إعدادات الخصوصية الخاصة بهم. وتسبب ذلك في العديد من التساؤلات حول كيفية إدارة آبل لهذه الميزة وهل يتم احترام رغبات المستخدمين في الحفاظ على خصوصيتهم. ردًا على هذا الجدل، سارعت الشركة إلى إصدار بيان رسمي لتوضيح الموقف وتفسير السبب وراء تفعيل هذه الميزة مرة أخرى، حيث أكدت أن هذا التغيير كان جزءًا من تحسينات تقنية تهدف إلى تعزيز تجربة المستخدم. ومع ذلك، بقيت العديد من الأسئلة حول تأثير هذا التحديث على مستوى الخصوصية وكيفية إدارة الخيارات المدمجة بشكل أكثر شفافية.
ما هو تحديث آيفون الجديد؟

جاء التحديث الأخير ضمن سلسلة iOS 18، حيث أُدرجت العديد من التحسينات الأمنية، إلى جانب تعديلات على نظام الذكاء الاصطناعي الخاص بآبل، المعروف باسم Apple Intelligence. إلا أن المشكلة ظهرت عندما لاحظ المستخدمون أن الميزة قد أُعيد تشغيلها تلقائيًا بعد تثبيت التحديث، رغم اختيارهم تعطيلها مسبقًا.
رد فعل المستخدمين وآبل
رد فعل المستخدمين كان سريعًا وحاسمًا، حيث عبر العديد من مستخدمي آيفون 15 برو وآيفون 17 برو عن استيائهم من التحديث الأخير من خلال المنتديات التقنية ومنصات التواصل الاجتماعي. فقد أعربوا عن قلقهم البالغ بشأن انتهاك الخصوصية وتفعيل ميزة “أبل إنتيليجنس” تلقائيًا رغم تعطيلها سابقًا في إعدادات الجهاز. بعضهم أشار إلى أن هذه الميزة تتداخل مع رغبتهم في الحفاظ على خصوصيتهم وعدم تمكين أي ميزة ذكية دون موافقتهم المسبقة. في الوقت نفسه، طرح العديد من المستخدمين تساؤلات حول مدى أمان بياناتهم الشخصية، معتبرين أن هذا الخلل قد يمثل بداية لمشاكل أخرى تتعلق بالتحكم في إعدادات الخصوصية في المستقبل.
من جانبها، سارعت آبل إلى إصدار بيان رسمي لتوضيح الموقف والرد على مخاوف المستخدمين. وأكدت الشركة أن إعادة تفعيل ميزة “أبل إنتيليجنس” لم تكن متعمدة، بل كانت نتيجة خلل تقني في النظام سيتم إصلاحه في التحديثات القادمة. وأضافت آبل في بيانها أنها تدرك أهمية خصوصية المستخدمين وأنها تعمل بشكل مستمر لتحسين الشفافية والتحكم في الخيارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي. كما أوضحت أن المستخدمين لا يزالون قادرين على تعطيل الميزة يدويًا من خلال الإعدادات، وطمأنتهم بأن الشركة ستعمل على تصحيح هذا الخطأ لضمان تجربة أكثر أمانًا وخصوصية في التحديثات المستقبلية. ومع ذلك، لم يهدأ قلق بعض المستخدمين الذين طالبوا بمزيد من الشفافية في كيفية التعامل مع إعدادات الخصوصية في المستقبل، خاصة مع تزايد الاعتماد على التقنيات الذكية في الحياة اليومية.
هل هناك مخاطر على الخصوصية؟

نظرًا لاعتماد ميزة “Apple Intelligence” على الذكاء الاصطناعي المحلي والسحابي، فإن العديد من المستخدمين الذين كانوا يشعرون بالقلق بشأن خصوصيتهم أبدوا تخوفاتهم من احتمال إرسال بياناتهم الشخصية إلى خوادم آبل دون موافقتهم المسبقة. هؤلاء المستخدمون كانوا يعتقدون أن إعادة تفعيل الميزة تلقائيًا قد تشكل خرقًا للخصوصية، خاصة في ظل تزايد الاهتمام بمسائل حماية البيانات الشخصية في العصر الرقمي. وقد تجسد القلق في الخوف من أن أي تفاعل مع هذه الميزة قد يعني جمع وتحليل بيانات حساسة، مثل التفضيلات الشخصية أو سلوكيات المستخدم، التي يتم إرسالها إلى الخوادم السحابية الخاصة بشركة آبل، مما يهدد مستوى الأمان الذي يتوقعه العديد من المستخدمين من الشركات الكبرى.
لكن في رد فعلها على هذه المخاوف، أكدت آبل في بيانها الرسمي أن جميع العمليات المرتبطة بـ “Apple Intelligence” تتم وفقًا لمعايير الأمان الصارمة التي تضعها الشركة، وأن جميع البيانات التي يتم معالجتها تتم من خلال أساليب تشفير متقدمة لحماية خصوصية المستخدمين. كما أشارت الشركة إلى أنه لا يتم جمع أي بيانات حساسة من المستخدمين إلا إذا كانوا قد منحوا الموافقة المسبقة بشكل صريح، مشددة على أنها تلتزم بشفافية كاملة في كيفية جمع واستخدام البيانات. وفي الوقت ذاته، أكدت آبل أن الذكاء الاصطناعي المحلي يعد جزءًا من الجهود التي تبذلها الشركة للحد من الحاجة إلى إرسال البيانات إلى الخوادم السحابية، مما يعزز الخصوصية والأمان بشكل أكبر. ومع ذلك، فإن تلك التطمينات لم تكن كافية للبعض الذين يطالبون بمزيد من الشفافية والإيضاح حول كيفية التعامل مع البيانات الشخصية في المستقبل، مؤكدين أن ثقتهم في الشركات الكبرى تتوقف على مدى قدرتها على ضمان الأمان الكامل للبيانات.
كيفية تعطيل “أبل إنتيليجنس” يدويًا
حتى صدور الإصلاح الرسمي، يمكن للمستخدمين الذين لا يرغبون في استخدام الميزة اتباع الخطوات التالية لتعطيلها:
- فتح الإعدادات على جهاز آيفون.
- الانتقال إلى قسم “الذكاء الاصطناعي” أو Apple Intelligence.
- إيقاف تشغيل الميزات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
- إعادة تشغيل الهاتف لضمان تطبيق التغييرات.
ما التالي بالنسبة لآبل؟
هذا الحادث يضع آبل أمام تحدٍ جديد يتطلب منها إعادة النظر في استراتيجياتها المتعلقة بالشفافية والخصوصية، لا سيما في ظل الانتشار الواسع للتكنولوجيا المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في الهواتف الذكية. مع تزايد استخدام هذه التقنيات في الحياة اليومية، أصبح من الضروري أن تضع الشركات الكبرى مثل آبل ثقلًا أكبر على المسائل المتعلقة بحماية خصوصية المستخدمين وتوفير خيارات تحكم أكثر دقة وسهولة. في هذا السياق، تزايدت المخاوف من أن التحديثات المستمرة قد تؤدي إلى تغييرات غير متوقعة في إعدادات الخصوصية، مما يجعل المستخدمين في حالة من القلق بشأن البيانات التي تتم مشاركتها أو استخدامها دون موافقتهم الصريحة.
من المتوقع أن تتخذ آبل إجراءات ملموسة لمعالجة هذه المشكلة في التحديثات المستقبلية، من خلال تعزيز خيارات التحكم للمستخدمين في ميزات الذكاء الاصطناعي، وضمان أن جميع التغييرات على إعدادات الخصوصية تكون أكثر شفافية وتوضيحًا. قد يتضمن ذلك إضافة إشعارات تذكير أو رسائل توضح للمستخدمين التغييرات التي حدثت بشكل محدد بعد التحديث، مما يساعد على تعزيز الثقة بين الشركة ومستخدميها.
وفي الوقت نفسه، يُعد تحديث آيفون الأخير بمثابة تنبيه للمستخدمين حول أهمية التحقق من إعدادات الخصوصية بعد كل تحديث، خاصة في ظل سرعة وتيرة التغيرات التقنية التي قد تؤثر على كيفية تعامل الهواتف مع البيانات. وبينما تسعى آبل لتقديم أفضل تجربة مستخدم من خلال تبني أحدث التقنيات، فإن مثل هذه الأخطاء التقنية قد تثير قلقًا عميقًا لدى المستخدمين حول مدى تحكمهم في بياناتهم الشخصية وكيفية إدارتها. هذه الحادثة يمكن أن تكون نقطة تحول في العلاقة بين الشركات الكبرى والمستهلكين، وتؤكد على أهمية توفير خيارات أكثر مرونة وشفافية فيما يتعلق بالتحكم في البيانات.