مشكلة وميض الشاشة في آيفون: الأسباب، التأثيرات، والحلول الممكنة

تُعد مشكلة وميض الشاشة من أكثر المشكلات التي أثارت نقاشًا واسعًا بين مستخدمي أجهزة آيفون خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا مع الانتقال الكامل تقريبًا إلى شاشات OLED في الطرازات الحديثة. وعلى الرغم من أن هذه الشاشات تقدم ألوانًا أعمق وتباينًا أعلى وكفاءة أفضل في استهلاك الطاقة، فإنها تعتمد في التحكم في السطوع على آلية قد تسبب وميضًا غير مرئي بالعين المجردة، لكنه محسوس لدى بعض المستخدمين على شكل إجهاد بصري أو صداع أو انزعاج عند الاستخدام المطول، خاصة في الإضاءة المنخفضة.
هذا الوميض لا يكون دائمًا عيبًا تصنيعيًا، بل غالبًا ما يكون نتيجة طبيعية لطريقة عمل الشاشة نفسها. ومع ذلك، هناك حالات أخرى قد يكون فيها الوميض مؤشرًا على خلل برمجي أو حتى عطل مادي. في هذا المقال نستعرض المشكلة من جميع جوانبها: كيف يحدث الوميض؟ لماذا يشعر به بعض المستخدمين أكثر من غيرهم؟ وما هي الحلول المتاحة حاليًا، سواء على مستوى الإعدادات أو الصيانة أو التطوير التقني المستقبلي؟
أولًا: ما هو وميض الشاشة في آيفون ولماذا يحدث؟
في شاشات OLED، يتم التحكم في السطوع غالبًا عبر تقنية تُعرف باسم PWM (تعديل عرض النبضة). بدلًا من تقليل الطاقة بشكل تدريجي، تقوم الشاشة بتشغيل وإطفاء البيكسلات بسرعة عالية جدًا. كلما زادت مدة الإطفاء مقارنة بالتشغيل، بدا السطوع أقل. هذه العملية تحدث مئات أو آلاف المرات في الثانية.
بالنسبة لمعظم المستخدمين، يكون التردد مرتفعًا بما يكفي بحيث لا يُلاحظ أي وميض. لكن لدى بعض الأشخاص ذوي الحساسية العالية، قد يؤدي هذا التذبذب السريع إلى شعور بعدم الراحة، خصوصًا عند السطوع المنخفض حيث يصبح الفرق بين فترات التشغيل والإطفاء أكبر.
ثانيًا: متى يكون الوميض طبيعيًا ومتى يدل على مشكلة؟
التمييز بين الوميض الطبيعي الناتج عن طريقة عمل الشاشة، والوميض الذي يشير إلى خلل فعلي، أمر بالغ الأهمية قبل اتخاذ أي قرار مثل صيانة الجهاز أو استبدال الشاشة. في أجهزة آيفون، تعتمد معظم الطرازات الحديثة على شاشات OLED، وهي بطبيعتها تستخدم آليات تحكم في السطوع قد ينتج عنها تذبذب سريع في الإضاءة. لذلك، ليس كل وميض يُعد عيبًا تقنيًا، لكن فهم السياق هو المفتاح.
1️⃣ الوميض الطبيعي المرتبط بتقنية الشاشة (PWM)
هذا النوع هو الأكثر شيوعًا، ويحدث بسبب طريقة تنظيم السطوع عبر تقنية PWM. في هذا النظام، يتم تشغيل البيكسلات وإطفاؤها بسرعة عالية جدًا للتحكم في مستوى الإضاءة. عند السطوع العالي يكون التذبذب أقل وضوحًا، لكن عند خفض السطوع إلى مستويات متدنية جدًا، تصبح فترات الإطفاء أطول، ما يزيد احتمال إحساس بعض المستخدمين بالوميض.
يُعتبر الوميض طبيعيًا إذا توفرت الخصائص التالية:
- يظهر فقط عند السطوع المنخفض جدًا.
- يختفي عند رفع السطوع إلى مستوى متوسط أو مرتفع.
- لا يصاحبه تغير في الألوان أو خطوط على الشاشة.
- لا يؤثر على جزء محدد من الشاشة دون غيره.
- لا يتفاقم مع مرور الوقت.
في هذه الحالة، الجهاز يعمل كما صُمم له، والمشكلة تتعلق بحساسية المستخدم وليس بخلل في الهاتف. بعض الأشخاص أكثر تأثرًا بترددات PWM، خاصة عند القراءة ليلًا أو في بيئة مظلمة تمامًا.
2️⃣ الوميض الناتج عن إعدادات أو خلل برمجي
في بعض الأحيان، لا يكون السبب فيزيائيًا بحتًا، بل مرتبطًا بطريقة إدارة النظام للعرض. على سبيل المثال، بعد تحديث نظام التشغيل قد يلاحظ بعض المستخدمين:
- تغيرات مفاجئة في السطوع.
- وميضًا لحظيًا عند فتح تطبيقات معينة.
- اهتزازًا خفيفًا في الإضاءة عند الانتقال بين الوضع الفاتح والداكن.
- تقطعًا بصريًا عند تفعيل السطوع التلقائي.
هذا النوع من الوميض غالبًا ما يكون متقطعًا وغير ثابت، وقد يظهر في مواقف محددة فقط، مثل تشغيل فيديو HDR أو عند استخدام تطبيقات تعتمد على واجهات رسومية مكثفة.
مؤشرات أن المشكلة برمجية وليست مادية:
- ظهور المشكلة مباشرة بعد تحديث النظام.
- اختفاؤها بعد إعادة تشغيل الجهاز.
- تحسنها بعد تعطيل السطوع التلقائي أو تعديل بعض الإعدادات.
- عدم وجود أي ضرر مادي أو سقوط سابق للجهاز.
في هذه الحالة، الحل يكون غالبًا بسيطًا: تحديث جديد، إعادة تشغيل، أو إعادة ضبط الإعدادات. ولا داعي للقلق طالما أن الشاشة لا تُظهر تشوهات دائمة.
3️⃣ الوميض الناتج عن عطل مادي في الشاشة
هنا يصبح الأمر مختلفًا. الوميض المادي يكون عادة أكثر وضوحًا واستمرارية، وقد لا يرتبط بمستوى السطوع إطلاقًا. في هذه الحالة، قد يكون السبب:
- تلف في لوحة OLED نفسها.
- خلل في وحدة الإضاءة الخلفية (في الطرازات الأقدم ذات LCD).
- مشكلة في موصل الشاشة الداخلي.
- ضرر ناتج عن سقوط أو ضغط قوي.
- تعرض الجهاز للرطوبة أو الماء.
العلامات التحذيرية التي تدل على وجود عطل فعلي:
- وميض مستمر حتى عند السطوع العالي.
- ظهور خطوط أفقية أو عمودية.
- تغير لون جزء من الشاشة.
- إظلام جزئي أو بقع مضيئة.
- ازدياد حدة المشكلة بمرور الوقت.
- وميض يظهر في منطقة محددة فقط.
إذا ترافق الوميض مع ارتفاع حرارة الجهاز أو استهلاك بطارية غير طبيعي، فقد يكون هناك خلل أعمق في الدوائر الداخلية.
في هذه الحالة، لا يُنصح بالاكتفاء بالحلول البرمجية، بل يجب فحص الجهاز لدى مركز صيانة معتمد.
4️⃣ الوميض المؤقت المرتبط بالتطبيقات أو المحتوى
هناك نوع آخر من الوميض لا يكون مرتبطًا بالشاشة نفسها، بل بالمحتوى المعروض. بعض مقاطع الفيديو، خاصة ذات الإضاءة المتغيرة بسرعة أو التأثيرات البصرية القوية، قد تعطي انطباعًا بوجود خلل في الشاشة. كذلك بعض الألعاب التي تغير معدل الإطارات بسرعة قد تُظهر تذبذبًا يبدو كوميض.
في هذه الحالة:
- جرّب تشغيل فيديو آخر أو تطبيق مختلف.
- التقط لقطة شاشة (إذا لم يظهر الوميض في اللقطة، فغالبًا المشكلة عرض مؤقتة).
- تحقق مما إذا كان نفس المحتوى يومض على جهاز آخر.
إذا كان الوميض مرتبطًا بمحتوى محدد فقط، فالشاشة غالبًا سليمة.
كيف تفرق بسرعة بين الطبيعي والمقلق؟
يمكنك إجراء اختبار بسيط:
- ارفع السطوع إلى 70–80٪.
- أعد تشغيل الجهاز.
- استخدم خلفية ثابتة بلون واحد.
- راقب الشاشة لدقائق.
إذا اختفى الوميض عند السطوع المرتفع، فغالبًا هو طبيعي مرتبط بـ PWM.
أما إذا استمر في جميع الظروف، فهناك احتمال لوجود خلل.
الخلاصة في هذا القسم
ليس كل وميض يعني أن هناك عيبًا في جهاز آيفون. في معظم الحالات، يكون السبب تقنيًا وطبيعيًا مرتبطًا بطريقة عمل شاشات OLED. لكن استمرار الوميض في جميع مستويات السطوع، أو ظهوره مع خطوط وتشوهات، قد يكون مؤشرًا على مشكلة حقيقية تتطلب فحصًا تقنيًا.
الوعي بالفروقات الدقيقة بين هذه الحالات يوفر عليك القلق غير الضروري، ويساعدك في اتخاذ القرار الصحيح: هل تحتاج فقط إلى تعديل إعدادات، أم إلى زيارة مركز صيانة؟
ثالثًا: التأثيرات المحتملة على العين
بعض المستخدمين يصفون الأعراض التالية عند استخدام آيفون لفترات طويلة مع سطوع منخفض:
- إجهاد بصري سريع.
- صداع خفيف أو متوسط.
- إحساس بنبض أو اهتزاز في الشاشة.
- صعوبة في التركيز أثناء القراءة.
من المهم الإشارة إلى أن هذه الأعراض تختلف من شخص لآخر. فهناك من لا يشعر بأي مشكلة إطلاقًا، بينما يتأثر آخرون بشكل ملحوظ. الحساسية للوميض مسألة فردية تعتمد على عوامل عصبية وبصرية.
رابعًا: حلول عملية يمكن تجربتها فورًا
إذا كنت تعاني من وميض الشاشة في جهاز آيفون، فقبل التفكير في الصيانة أو استبدال الشاشة، هناك مجموعة من الحلول العملية التي يمكنك تطبيقها مباشرة، وغالبًا ما تُحدث فرقًا ملحوظًا في تقليل الإحساس بالوميض أو الإجهاد البصري. هذه الحلول لا تتطلب أدوات خاصة، بل تعتمد على ضبط الإعدادات وتحسين طريقة الاستخدام بما يتناسب مع طبيعة شاشات OLED.
1️⃣ تجنب السطوع المنخفض جدًا

أحد أهم الأسباب التي تجعل وميض الشاشة في آيفون أكثر وضوحًا هو خفض السطوع إلى الحد الأدنى، خاصة في البيئات المظلمة. عند هذا المستوى، تعتمد الشاشة بشكل أكبر على تقنية PWM بترددات يكون تأثيرها أوضح لمن لديهم حساسية.
ما الحل؟
بدلًا من خفض السطوع لأقصى حد، ارفعه قليلًا إلى مستوى متوسط (30–50٪)، ثم استخدم ميزة تقليل النقطة البيضاء (Reduce White Point) من:
الإعدادات → تسهيلات الاستخدام → العرض وحجم النص → تقليل النقطة البيضاء
هذه الميزة تخفف شدة الألوان الساطعة دون اللجوء إلى أدنى مستويات السطوع الفعلية، ما يقلل احتمال الإحساس بالوميض مع الحفاظ على راحة العين.
2️⃣ تفعيل الوضع الداكن (Dark Mode)

الوضع الداكن لا يقلل وميض الشاشة في آيفون تقنيًا، لكنه يقلل كمية المساحات البيضاء المضيئة على الشاشة، وهو ما يساعد في تخفيف الإجهاد البصري. بما أن شاشات OLED تطفئ البيكسلات السوداء تمامًا، فإن استخدام خلفيات داكنة يقلل من استهلاك الطاقة ويجعل الإضاءة أكثر استقرارًا بصريًا.
يمكن تفعيل الوضع الداكن من:
الإعدادات → الشاشة والإضاءة → داكن
ويُفضل ضبطه ليعمل تلقائيًا ليلًا، حيث يكون تأثير الوميض أكثر ملاحظة.
3️⃣ إيقاف السطوع التلقائي مؤقتًا
ميزة السطوع التلقائي مفيدة في الحياة اليومية، لكنها قد تسبب تغيرات سريعة في الإضاءة عند الانتقال بين أماكن مختلفة. هذه الانتقالات المفاجئة قد تزيد إحساسك بالوميض.
يمكنك تجربة تعطيلها مؤقتًا من:
الإعدادات → تسهيلات الاستخدام → الشاشة وحجم النص → إيقاف السطوع التلقائي
ثم ضبط مستوى سطوع ثابت يناسبك. إذا لاحظت تحسنًا، فربما كانت المشكلة مرتبطة بتغيرات الإضاءة وليس بالوميض نفسه.
4️⃣ تفعيل ميزة Night Shift

ميزة Night Shift تقلل الضوء الأزرق وتمنح الشاشة طابعًا أكثر دفئًا. ورغم أنها لا تؤثر مباشرة على PWM، إلا أنها تقلل إجهاد العين، خاصة في الاستخدام الليلي الطويل.
يمكن تفعيلها من:
الإعدادات → الشاشة والإضاءة → Night Shift
وضبطها للعمل تلقائيًا من الغروب حتى الشروق.
5️⃣ تقليل الحركة والانتقالات الرسومية
أحيانًا يكون الإحساس بوميض الشاشة في آيفون ناتجًا عن الانتقالات السريعة بين القوائم والتطبيقات، خاصة لدى الأشخاص الحساسين للحركة البصرية.
يمكن تقليل ذلك عبر:
الإعدادات → تسهيلات الاستخدام → الحركة → تفعيل “تقليل الحركة”
هذا الخيار يقلل التأثيرات الانتقالية ويجعل التصفح أكثر سلاسة وثباتًا.
6️⃣ تحديث نظام التشغيل باستمرار
التحديثات الدورية لنظام iOS لا تقتصر على المزايا الجديدة، بل تتضمن تحسينات في إدارة العرض والسطوع. بعض التحديثات السابقة عالجت مشكلات تتعلق بتذبذب الإضاءة أو توافق HDR.
للتأكد من تحديث جهازك:
الإعدادات → عام → تحديث البرنامج
استخدام أحدث إصدار مستقر يضمن حصولك على أفضل تحسينات ممكنة في إدارة الشاشة.
7️⃣ إعادة تشغيل الجهاز أو إعادة ضبط الإعدادات
قد يبدو الأمر بسيطًا، لكن إعادة التشغيل تحل أحيانًا مشاكل عرض مؤقتة ناتجة عن تعارضات في النظام.
إذا استمرت المشكلة، يمكنك تجربة:
الإعدادات → عام → نقل أو إعادة تعيين → إعادة تعيين → إعادة تعيين جميع الإعدادات
هذا الخيار لا يحذف بياناتك، لكنه يعيد الإعدادات إلى حالتها الافتراضية، وقد يحل خللًا غير ظاهر في إعدادات العرض.
8️⃣ استخدام إضاءة محيطة مناسبة
استخدام الهاتف في غرفة مظلمة تمامًا يجعل أي تذبذب أكثر وضوحًا. يُفضل وجود مصدر إضاءة خفيف في الغرفة لتقليل التباين بين الشاشة والبيئة المحيطة. هذا يقلل إجهاد العين ويجعل الوميض أقل ملاحظة.
9️⃣ تجنب التطبيقات أو المحتوى عالي التباين لفترات طويلة
المحتوى الذي يحتوي على وميض ضوئي سريع أو انتقالات حادة بين الأبيض والأسود قد يضاعف الإحساس بالمشكلة. أخذ فترات استراحة منتظمة كل 20 دقيقة يساعد في تقليل الإجهاد.
في كثير من الحالات، يمكن تقليل أو حتى إخفاء تأثير وميض الشاشة عبر تعديلات بسيطة في الإعدادات وطريقة الاستخدام. لا يعني ظهور الوميض دائمًا وجود عطل خطير. تجربة الحلول السابقة خطوة مهمة قبل التفكير في الصيانة، وغالبًا ما تكون كافية لتحسين تجربة الاستخدام بشكل ملحوظ.
أما إذا استمر الوميض رغم كل هذه الإجراءات، وظهر في جميع مستويات السطوع أو ترافق مع تشوهات بصرية واضحة، فقد يكون الوقت مناسبًا لفحص الجهاز لدى مختص.
خامسًا: الحلول التقنية المستقبلية المحتملة
التوقعات تشير إلى أن الأجيال القادمة مثل آيفون 17 قد تقدم تحسينات جوهرية في هذا الجانب، من خلال:
- رفع معدل PWM إلى مستويات أعلى تقلل تأثير الوميض.
- تحسين تقنية DC Dimming للحفاظ على دقة الألوان مع تقليل التذبذب.
- استخدام خوارزميات ذكية لضبط السطوع تدريجيًا دون انتقالات حادة.
- تطوير مواد OLED أكثر استقرارًا في السطوع المنخفض.
إذا تحققت هذه التحسينات، فقد تصبح مشكلة الوميض أقل تأثيرًا بكثير مقارنة بالأجيال السابقة.
خلاصة
مشكلة وميض الشاشة في آيفون ليست دائمًا عيبًا أو خللًا، بل غالبًا ما ترتبط بطريقة عمل شاشات OLED نفسها. ومع ذلك، قد تكون مزعجة لبعض المستخدمين، خصوصًا عند الاستخدام الليلي أو السطوع المنخفض جدًا. الحلول الحالية تركز على تعديل الإعدادات وتحسين بيئة الاستخدام، بينما تتجه الحلول المستقبلية نحو تطوير تقنيات عرض أكثر راحة للعين.
في النهاية، التجربة تختلف من شخص لآخر. إذا كنت من الذين يشعرون بالانزعاج من الوميض، فهناك خطوات عملية يمكن اتخاذها الآن، مع ترقب تحسينات أكبر في الأجيال القادمة من أجهزة آيفون.
مقالات ذات صلة قد تهمك :
كيفية إزالة وقت الشاشة على آيفون بدون رمز المرور — دليل شامل ومفصل
شاشة سوداء في ايفون بعد التحديث أو السقوط: ماذا تفعل؟