انتفاخ بطارية آيفون أثناء الطيران: لماذا يحدث وهل يشكّل خطرًا حقيقيًا؟

في السنوات الأخيرة، اعتاد مستخدمو iPhone على اعتبار الهاتف رفيقًا دائمًا في السفر. الهاتف في الجيب، في الحقيبة، في اليد، في كل لحظة. نستخدمه للتصوير، للتواصل، للعمل، وحتى للاسترخاء أثناء الرحلات الطويلة. لكن في المقابل، بدأت تظهر تقارير مقلقة من مستخدمين لاحظوا أمرًا غير متوقع: انتفاخ بطارية الآيفون أثناء الطيران، أحيانًا بشكل مفاجئ، وأحيانًا تدريجيًا خلال الرحلة.
هذه الشهادات لم تأتِ من مصدر واحد، بل من تجارب متفرقة، لكنها تشترك في نقطة واحدة: الهاتف كان يعمل بشكل طبيعي قبل السفر، ولم يتعرض لسقوط أو كسر أو ماء، ومع ذلك ظهرت علامات انتفاخ البطارية داخل الطائرة. هذا الأمر يثير تساؤلات مشروعة حول العلاقة بين الطيران، الضغط الجوي، والبطاريات الحديثة، خصوصًا في أجهزة نثق بها ونستخدمها يوميًا دون تفكير.
ما هو انتفاخ البطارية؟ ولماذا لا يجب الاستهانة به؟
انتفاخ البطارية ليس مشكلة تجميلية، ولا خللًا بسيطًا في الهيكل. هو علامة فيزيائية على خلل كيميائي داخل البطارية نفسها. بطاريات الليثيوم أيون، المستخدمة في آيفون ومعظم الهواتف الحديثة، تعتمد على تفاعل كيميائي دقيق لتخزين الطاقة وإطلاقها. هذا التفاعل يفترض بيئة مستقرة نسبيًا من حيث الحرارة والضغط.
عندما يتعطل هذا التوازن، تبدأ الغازات بالتكوّن داخل البطارية. وبما أن البطارية وحدة مغلقة تمامًا، فإن هذه الغازات لا تجد مخرجًا، فتؤدي إلى تمدد البطارية وانتفاخها. هذا الانتفاخ قد يكون بسيطًا في البداية، بالكاد يُلاحظ، لكنه مع الوقت قد:
- يضغط على الشاشة من الداخل
- يغيّر شكل الهاتف
- يضعف الهيكل
- وفي الحالات القصوى، يزيد خطر الاشتعال أو التسرب
لهذا السبب، تعتبر Apple وجميع الشركات المصنعة أن البطارية المنتفخة بطارية غير آمنة ويجب التعامل معها بجدية.
لماذا يظهر الانتفاخ أثناء الرحلات الجوية تحديدًا؟
السؤال الأهم هنا ليس لماذا تنتفخ البطارية، بل لماذا يحدث ذلك أحيانًا في الطائرة وليس في الاستخدام اليومي العادي. الجواب لا يرتبط بسبب واحد، بل بمجموعة عوامل تتداخل في ظروف الطيران.
تغيّر الضغط الجوي وتأثيره غير المباشر
رغم أن الطائرات التجارية مزودة بأنظمة ضغط متقدمة، فإن الضغط داخل المقصورة لا يساوي الضغط على سطح الأرض. يتم ضبطه ليحاكي ضغطًا يعادل الارتفاع، وليس المستوى الصفري. هذا التغير يكون غير محسوس للإنسان، لكنه قد يكون كافيًا للتأثير على بطارية تعاني أصلًا من:
- تقادم كيميائي
- تلف داخلي غير ظاهر
- استخدام طويل أو شحن غير منتظم
في هذه الحالة، الغازات الموجودة داخل البطارية تتمدد أسرع، فيظهر الانتفاخ بشكل أوضح مما كان عليه على الأرض.

الحرارة: العدو الصامت للبطاريات
العامل الثاني هو الحرارة. أثناء الرحلات:
- قد يظل الهاتف في الجيب لفترة طويلة
- أو داخل حقيبة مغلقة
- أو موصولًا بالشحن عبر منفذ المقعد
- أو يُستخدم لساعات متواصلة في الترفيه
كل هذه العوامل ترفع درجة حرارة الهاتف تدريجيًا. وبطاريات الليثيوم حساسة جدًا للحرارة. أي ارتفاع غير طبيعي يسرّع التفاعلات الكيميائية داخلها، ويزيد احتمالية الانتفاخ، خصوصًا إذا كانت البطارية قديمة.
هل هذه مشكلة عامة في آيفون؟
حتى الآن، لا توجد أي دلائل على وجود خلل تصنيعي واسع في بطاريات آيفون. التقارير المتداولة تشير في الغالب إلى أجهزة:
- مضى على استخدامها عدة سنوات
- لم يتم استبدال بطاريتها
- أو تعرضت سابقًا لحرارة مرتفعة
- أو تم شحنها بطرق غير سليمة لفترات طويلة
شركة Apple لم تصدر تحذيرًا رسميًا خاصًا بالسفر الجوي، ولم تطلق برنامج استبدال عام، ما يعني أن الحالات تُصنّف حاليًا كـ حالات فردية مرتبطة بعمر البطارية وحالتها، لا بعيب عام في التصميم.
هل يشكّل انتفاخ بطارية الآيفون خطرًا حقيقيًا أثناء الطيران؟
من حيث المبدأ، نعم، لكنه خطر محتمل وليس فوريًا دائمًا. بطارية منتفخة تعني أن هناك ضغطًا داخليًا غير طبيعي، ومع أي عامل إضافي مثل:
- ثقب
- ضغط قوي
- انحناء
- حرارة إضافية
قد تتدهور الحالة بسرعة.
لهذا السبب، توصي شركات الطيران دائمًا بعدم:
- شحن الأجهزة التالفة
- وضعها في الأمتعة المشحونة
- تجاهل علامات الخلل الواضحة
وفي حال لاحظ المستخدم انتفاخًا أثناء الرحلة، يُنصح بما يلي:
- إيقاف استخدام الهاتف فورًا
- فصل الشحن إن كان موصولًا
- عدم الضغط على الجهاز أو محاولة إخفاء الانتفاخ
- إبقاء الهاتف في مكان بارد نسبيًا
- إبلاغ طاقم الطائرة إذا ساءت الحالة
ماذا يمكن لنظام iOS أن يفعل… وماذا لا يستطيع؟
نظام التشغيل في آيفون يراقب باستمرار:
- درجة حرارة البطارية
- سلوك الشحن
- استهلاك الطاقة
وعند اكتشاف مشكلة، قد يقلل الأداء أو يوقف الشحن لحماية المكونات. لكن من المهم توضيح نقطة أساسية:
iOS لا يستطيع إيقاف تفاعل كيميائي داخل بطارية متدهورة.
بمعنى آخر، النظام ذكي، لكنه ليس سحريًا. إذا وصلت البطارية إلى مرحلة التدهور الفيزيائي، فالحل الوحيد هو الاستبدال.
كيف تقلل المخاطر قبل وأثناء السفر؟
الوقاية هنا بسيطة لكنها فعالة:
- إذا كانت بطارية هاتفك قديمة، استبدلها قبل السفر
- تجنّب شحن الهاتف داخل الطائرة لفترات طويلة
- لا تستخدم الهاتف أثناء الشحن
- أخرج الهاتف من الجيب من وقت لآخر
- لا تتركه في حقيبة مغلقة
- فعّل وضع الطاقة المنخفضة
هذه الخطوات لا تمنع المشكلة بنسبة 100٪، لكنها تقلل الاحتمال بشكل واضح.
متى يصبح القلق ضروريًا؟
هناك إشارات لا يجب تجاهلها:
- انتفاخ واضح وملموس
- سخونة غير طبيعية
- رائحة غريبة
- انفصال الشاشة أو تغيّر شكل الهيكل
في هذه الحالات، الاستمرار في استخدام الهاتف مجازفة غير ضرورية.
الخلاصة
تقارير انتفاخ بطارية آيفون أثناء الرحلات الجوية لا تعني أن السفر بالهاتف خطر، ولا أن آيفون جهاز غير آمن. لكنها تذكير واقعي بأن البطارية عنصر مستهلك، وأن تجاهل عمرها وحالتها قد يؤدي إلى مشاكل تظهر في أسوأ توقيت ممكن.
الهاتف الذكي جزء من حياتنا اليومية، لكن التعامل معه بوعي، خاصة أثناء السفر، هو ما يصنع الفرق بين تجربة آمنة وموقف مقلق.
صحة بطارية الآيفون وكيفية التحقق من سلامتها: دليل عملي وواضح للمستخدم