كيف سيغيّر سيري الجديد تجربة استخدام الآيفون؟ كل ما نعرفه عن التحديث الضخم القادم

تستعد شركة آبل لإطلاق واحدة من أكبر التحديثات في تاريخ المساعد الصوتي سيري، وهي خطوة يرى كثيرون أنها محاولة حقيقية لإعادة سيري إلى المنافسة بعد سنوات من تفوق مساعدات الذكاء الاصطناعي مثل ChatGPT وGemini. المعلومات الجديدة التي ظهرت مؤخرًا تشير إلى أن الشركة لا تعمل فقط على تحسين الأوامر الصوتية، بل على تحويل سيري إلى مساعد ذكي متكامل يفهم المستخدم ويتفاعل معه بشكل أكثر طبيعية وذكاء.
منذ إطلاق سيري لأول مرة على أجهزة الآيفون، كان الهدف منه تسهيل تنفيذ المهام اليومية بالصوت، مثل إرسال الرسائل أو ضبط المنبه أو تشغيل التطبيقات. لكن مع التطور السريع في عالم الذكاء الاصطناعي، أصبح المستخدمون ينتظرون قدرات أكبر بكثير، مثل إجراء محادثات طبيعية، وفهم السياق، وتقديم اقتراحات ذكية، والتفاعل مع التطبيقات بطريقة متقدمة. لهذا يبدو أن التحديث الجديد سيكون نقطة تحول حقيقية في مستقبل Siri.
سيري سيتحول إلى مساعد ذكي يشبه تطبيقات الدردشة
أبرز تغيير متوقع هو أن سيري لن يبقى مجرد مساعد صوتي تقليدي يعتمد على أوامر قصيرة ومحدودة، بل سيتحول إلى نظام محادثة ذكي أقرب إلى تطبيقات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. التقارير تشير إلى أن Siri سيعمل داخل واجهة مستقلة خاصة به، مع إمكانية إجراء محادثات طويلة ومتواصلة وفهم ما يقوله المستخدم ضمن سياق كامل وليس جملة منفصلة فقط.
هذا يعني أن المستخدم لن يضطر إلى تكرار التفاصيل في كل مرة. فإذا طلب من Siri البحث عن مطعم، ثم سأل بعد ذلك عن أقرب موقف سيارات أو عن تقييمات المكان، سيتمكن سيري من فهم أن الحديث ما زال عن نفس المطعم. هذه النقطة بالتحديد كانت من أكبر نقاط ضعف Siri القديم مقارنة بالمنافسين.
فهم أعمق للبيانات الشخصية داخل الآيفون
من التغييرات المهمة أيضًا أن سيري الجديد سيحصل على قدرة أكبر لفهم البيانات الموجودة داخل جهاز الآيفون نفسه، مثل الرسائل، والتقويم، والبريد الإلكتروني، والصور، والملاحظات، وحتى التطبيقات المستخدمة يوميًا.
الفكرة هنا ليست فقط تنفيذ الأوامر، بل تقديم مساعدات ذكية تلقائية. على سبيل المثال:
- اقتراح موعد مناسب لاجتماع بناءً على جدول المستخدم.
- تذكير المستخدم برسالة مهمة نسي الرد عليها.
- استخراج معلومات من البريد الإلكتروني بدون الحاجة لفتح التطبيق.
- اقتراح مسار أفضل قبل الخروج اعتمادًا على حركة المرور.
هذا النوع من الذكاء يعتمد على ما تسميه آبل باسم “Apple Intelligence”، وهي المنصة الجديدة التي تجمع بين الذكاء الاصطناعي والمعالجة المحلية داخل الجهاز.
البحث داخل الآيفون سيتغير بالكامل
تشير التسريبات أيضًا إلى أن آبل تعمل على ميزة جديدة تحمل فكرة “البحث أو السؤال”، وهي تطوير كبير لنظام Spotlight الموجود حاليًا في أجهزة الآيفون.
الميزة الجديدة ستسمح للمستخدم بالبحث داخل الهاتف أو على الإنترنت بطريقة محادثة طبيعية بدل الكلمات المفتاحية التقليدية. على سبيل المثال يمكن كتابة:
- “أين الصورة التي التقطتها في البحر الصيف الماضي؟”
- “اعثر على الرسالة التي أرسلها أحمد بخصوص السفر.”
- “ما آخر ملف PDF قمت بتحميله؟”
وسيحاول النظام فهم المعنى الحقيقي للجملة بدل البحث الحرفي فقط.
سيري سيعمل بطريقة أكثر طبيعية وصوت أكثر واقعية
واحدة من الانتقادات القديمة لـ سيري كانت أن طريقة الرد تبدو آلية وغير طبيعية. لكن التحديث الجديد قد يغيّر ذلك بشكل كبير، حيث تعمل Apple على جعل المحادثات أكثر سلاسة وواقعية، مع تحسين سرعة الرد وفهم اللغة اليومية بشكل أفضل.
ومن المتوقع أن يصبح سيري قادرًا على:
- فهم المقاطعات أثناء الكلام.
- متابعة الحديث بدون إعادة تفعيل المساعد كل مرة.
- التفاعل مع أسلوب المستخدم ونبرة الحديث.
- فهم الجمل غير المكتملة أو العامية بشكل أفضل.
هذه التحسينات قد تجعل استخدام سيري أقرب للتحدث مع شخص حقيقي بدل مساعد رقمي محدود.
دعم أكبر للتطبيقات والتحكم بالنظام
من أبرز التطورات المنتظرة أيضًا قدرة سيري على التحكم الأعمق بالتطبيقات. حاليًا يستطيع Siri تنفيذ أوامر بسيطة فقط، لكن النسخة الجديدة قد تسمح له بتنفيذ مهام معقدة ومتعددة الخطوات.
على سبيل المثال قد يتمكن المستخدم من قول:
“أرسل آخر صورة التقطتها إلى محمد عبر واتساب ثم احفظ نسخة في الملاحظات.”
وسيقوم Siri بتنفيذ الخطوات تلقائيًا دون الحاجة لفتح التطبيقات يدويًا.
هذه النقلة قد تجعل سيري أقرب إلى “وكيل ذكي” قادر على تنفيذ المهام بدل مجرد الرد على الأسئلة.
الخصوصية ستبقى نقطة أساسية
رغم اعتماد التحديث الجديد على الذكاء الاصطناعي، تؤكد التقارير أن آبل ما زالت تركز بقوة على الخصوصية، وهي نقطة تعتبرها الشركة من أهم عناصرها التسويقية.
بحسب المعلومات المتداولة، ستتم معالجة جزء كبير من البيانات مباشرة داخل جهاز الآيفون، بدل إرسالها إلى خوادم خارجية. أما العمليات الأكثر تعقيدًا فقد تعتمد على ما تسميه آبل بالبنية السحابية الخاصة الآمنة.
كما تشير بعض التسريبات إلى أن المستخدم قد يحصل على خيارات جديدة للتحكم في سجل المحادثات، مثل حذفها تلقائيًا بعد مدة معينة.
هل سيدعم سيري تقنيات ذكاء اصطناعي خارجية؟
التقارير الحديثة تتحدث أيضًا عن احتمال اعتماد آبل جزئيًا على تقنيات خارجية مثل Gemini من Google لتحسين بعض قدرات Siri، خصوصًا في الأسئلة المعقدة أو عمليات البحث الذكية.
لكن آبل تبدو حريصة على إبقاء التجربة الرئيسية داخل نظامها الخاص، مع إعطاء المستخدم تحكمًا واضحًا قبل مشاركة أي معلومات مع خدمات خارجية.
متى سيصل التحديث الجديد؟
حتى الآن لم تكشف آبل رسميًا عن كل تفاصيل Siri الجديد، لكن التسريبات تشير إلى أن الشركة تستهدف طرحه تدريجيًا مع تحديثات iOS القادمة، وربما يكون جزءًا أساسيًا من iOS 27 أو تحديثات لاحقة خلال 2026.
ومن المتوقع أن يتم الكشف عن المزيد من التفاصيل خلال مؤتمر WWDC القادم، حيث عادة ما تستعرض آبل أهم مزايا أنظمة التشغيل الجديدة.
هل سيحتاج سيري الجديد إلى أجهزة حديثة؟
من المحتمل جدًا ألا تعمل جميع مزايا الذكاء الاصطناعي الجديدة على كل أجهزة الآيفون القديمة، خاصة أن هذه التقنيات تحتاج إلى معالجات قوية وقدرات ذكاء اصطناعي مدمجة داخل الشريحة الإلكترونية.
لذلك من المتوقع أن تحصل أجهزة الآيفون الحديثة فقط على التجربة الكاملة، بينما قد تعمل بعض الميزات المحدودة على الأجهزة الأقدم.
هل يستطيع سيري الجديد منافسة ChatGPT وGemini؟
هذا هو السؤال الأهم حاليًا. Siri تأخر كثيرًا مقارنة بالمنافسين، لكن آبل تمتلك نقطة قوة ضخمة وهي التكامل العميق مع نظام الآيفون نفسه. فبينما تعتمد بعض تطبيقات الذكاء الاصطناعي على المحادثة فقط، يستطيع Siri الوصول إلى التطبيقات والملفات والإعدادات داخل الجهاز بطريقة مباشرة وآمنة.
إذا نجحت آبل في تنفيذ رؤيتها بالشكل الصحيح، فقد يتحول سيري من مجرد مساعد صوتي بسيط إلى جزء أساسي من تجربة استخدام الآيفون اليومية، وربما يصبح واحدًا من أهم أسباب ترقية المستخدمين إلى أجهزة آيفون الجديدة خلال السنوات القادمة.
اقرأ أيضا : كيف تصلح مشاكل سيري على آيفون 16 خطوة بخطوة